ابن خلكان
119
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
إلى عرض الجند وتارة إلى الناس والوعاظ ولا يزال كذلك حتى يفرغ الجند من عرضهم فعند ذلك يقدم السماط في الميدان للصعاليك ويكون سماطا عاما فيه من الطعام والخبز شيء كثير لا يحد ولا يوصف ويمد سماطا ثانيا في الخانقاه للناس المجتمعين عند الكرسي وفي مدة العرض ووعظ الوعاظ يطلب واحدا واحدا من الأعيان والرؤساء والوافدين لأجل هذا الموسم من قدمنا ذكره من الفقهاء والوعاظ والقراء والشعراء ويخلع على كل واحد ثم يعود إلى مكانه فإذا تكامل ذلك كله حضروا السماط وحملوا منه لمن يقع التعيين على الحمل إلى داره ولا يزالون على ذلك إلى العصر أو بعدها ثم يبيت تلك الليلة هناك ويعمل السماعات إلى بكرة هكذا يعمل في كل سنة وقد لخصت صورة الحال فإن لاستقصاء يطول فإذا فرغوا من هذا الموسم تجهز كل إنسان للعود إلى بلده فيدفع لكل شخص شيئا من النفقة وقد ذكرت في ترجمة الحافظ أبي الخطاب ابن دحية في حرف العين وصوله إلى إربل وعمله إلى كتاب التنوير في مولد السراج المنير لما رأى اهتمام مظفر الدين به وأنه أعطاه ألف دينار غير ما غرم عليه مدة إقامته من الإقامات الوافرة وكان رحمه الله متى أكل شيئا إستطابه لا يختص به بل إذا اكل من زبدية لقمة طيبة قال لبعض الجنادرة احمل هذا إلى الشيخ فلان أو فلانة ممن هم عنده مشهورين بالصلاح وكذلك يعمل في الفاكهة والحلوى وغير ذلك من المطاعم وكان كريم الأخلاق كثير التواضع حسن العقيدة سالم البطانة شديد الميل إلى أهل السنة والجماعة لا ينفق عنده من أرباب العلوم سوى الفقهاء والمحدثين ومن عداهما لا يعطيه شيئا إلا تكلفا وكذلك الشعراء لا يقول بهم ولا يعطيهم إلا إذا قصدوه فما كان يضيع قصدهم ولا يخيب أمل من يطلب بره وكان